ابن كثير
154
البداية والنهاية
فمن ذا يستعير لنا عيونا * تنام وهل ترى عينا تعار فلا ليلي له صبح منير * ولا وجدي يقال له : عثار ( 1 ) وكم من قائل والحي غاد * يحجب ظعنه النقع المثار ( 2 ) وقوفك في الديار وأنت حي * وقد رحل الخليط عليك عار وله دو بيت : كم يذهب هذا العمر في الخسران * ما أغفلني فيه وما أنساني ضيعت زماني كله في لعب * يا عمر هل بعدك عمر ثاني وقد رآه بعضهم في المنام فقال له : ما فعل الله تعالى بك ؟ فقال : كنت من ديني على وجل * زال عني ذلك الوجل أمنت نفسي بوائقها * عشت لما مت لما رجل رحمه الله وعفا عنه . جلال الدين تكش وقيل محمود بن علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش الخوارزمي ، وهم من سلالة طاهر بن الحسين ، وتكش جدهم هو الذي أزال دولة السلجوقية . كانت التتار قهروا أباه حتى شردوه في البلاد فمات في بعض جزائر البحر ، ثم ساقوا وراء جلال الدين هذا حتى مزقوا عساكره شذر مذر وتفرقوا عنه أيدي سبأ ، وانفرد هو وحده فلقيه فلاح من قرية بأرض ميافارقين فأنكره لما عليه من الجواهر الذهب ، وعلى فرسه ، فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا ملك الخوارزمية - وكانوا قد قتلوا للفلاح أخا - فأنزله وأظهر إكرامه ، فلما نام قتله بفأس كانت عنده ، وأخذ ما عليه ، فبلغ الخبر إلى شهاب الدين غازي بن العادل صاحب ميافارقين فاستدعى بالفلاح فأخذ ما كان عليه من الجواهر وأخذ الفرس أيضا ، وكان الأشرف يقول هو سد ما بيننا وبين التتار ، كما أن السد بيننا وبين يأجوج ومأجوج . ثم دخلت سنة تسع وعشرين وستمائة فيها عزل القاضيان بدمشق : شمس الخوي وشمس الدين بن سنى الدولة ، وولي قضاء القضاة عماد الدين بن الحرستاني ، ثم عزل في سنة إحدى وثلاثين وأعيد شمس الدين بن سنى
--> ( 1 ) عثار : الزلل . ( 2 ) النقع المثار : الغبار .